أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري
128
تهذيب اللغة
وأنقص من ذا ، ودُونَ يكون خسيسا . وقال في قوله : وَيَعْمَلُونَ عَمَلًا دُونَ ذلِكَ [ الأنبياء : 82 ] . ودونَ ذلك الغَوْصِ يريد سوى الغَوْصِ ، من البِنَاء ، وقال أبو الهيثم في قوله : * يَزِيدُ يَغُضُّ الطَّرْفَ دُوني * أي يُنَكِّسُه فِيما بيني وبينَه من المكان . يُقال : ادْنُ دُونك أي اقْتَرِب ، مني فيما بيني وبينك ، والطَّرْف تحريك جفون العينين بالنظر ، يقال : أَسْرَعُ من الطَّرْف واللَّمْح . أبو حاتم عن الأصمعيّ يقال : يكفيني دُونُ هذا لأنه اسم . ويقال : هذا رجل من دونٍ ، ولا يقال : رجلٌ دُونٌ لم يتكلَّموا به ولم يقولوا فيه : ما أَدْوَنَه ولم يُصَرَّفْ فِعْلُه كما يقال : رجلٌ نَذْلٌ بَيِّن النَّذَالِة . وفي القرآن : وَمِنْهُمْ دُونَ ذلِكَ [ الأعراف : 168 ] بالنصب ، والموضع مَوْضعُ رفع ، وذلك أن العادة في دون أن يكون ظرفا ، ولذلِك نصبوه . وقال ابن الأعرابيّ : التَّدَوُّنُ الغِنَى التامُ . دين : أبو عبيد : الدِّين الحساب ومنه قوله تعالى : مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ ( 4 ) [ الفاتحة : 4 ] وقال غيره : مالِك يوم الجزاء ، ومنه قولهم : كما تَدِينُ تُدان ، المعنى كما تعمل تُعْطَى وتُجَازَى ، وقال الشاعر : وَاعْلَمْ يَقينا أَنَّ مُلْكَكَ زائِلٌ * واعْلم بأَنَّ كما تدينُ تُدان أي تُجْزَى بما تفعل ، والدِّين أيضا العادة ، تقول العرب : ما زَال ذلك دِيني ودَيْدَنِي أي عادتي . و في الحديث : « الْكَيِّسُ من دَانَ نَفْسَه وعَمِلَ لما بعد الموت ، والأحمقُ من أَتْبَعَ نَفْسَه هَواها وتمنّى على اللَّه » . قال أبو عبيد : قوله : دَانَ نَفْسَه أي أَذَلَّها واستعبدها ، يقال : دِنْتُ القوم أَدِينُهم إذا فعلت ذلك بهم . قال الأعشى يمدح رجلا : هُوَ دانَ الرَّباب إذْ كَرِهُوا الدَّىْ * نَ دِرَاكا بَغِزْوَةٍ وصِيالِ ثُمَّ دَانتْ بَعْدُ الربابُ وكانتْ * كعذابٍ عُقوبةُ الأقوالِ فقال : هو دَانَ الربابَ يعني أذَلَّها ، ثمَّ قال : دانت بعدُ الربابُ أي ذَلَّتْ له وأطاعَتْه ، والدِّين لِلَّهِ من هذا إنما هو طاعتُه والتَّعَبُّدُ له . وقد قيل في قوله : الكَيِّسُ من دَان نَفْسَه أي حاسبَها . وقول اللَّه جلّ وعزّ : الدِّينُ الْقَيِّمُ * [ التوبة : 36 ] أي ذلك الحساب الصحيح والعَددُ الْمُسْتَوِي ، وقوله جلّ وعزّ : فَلَوْ لا إِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ ( 86 ) تَرْجِعُونَها [ الواقعة :